الشيخ علي النمازي الشاهرودي

568

مستدرك سفينة البحار

باب آية النجوى وأنه لم يعمل بها غير أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) . كشف الغمة : أورد الثعلبي والواحدي وغيرهما من علماء التفسير أن الأغنياء أكثروا مناجاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وغلبوا الفقراء على المجالس عنده ، حتى كره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك واستطالة جلوسهم وكثرة مناجاتهم ، فأنزل الله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر ) * ، فأمر بالصدقة أمام المناجاة . وأما أهل العسرة فلم يجدوا ، وأما الأغنياء فبخلوا ، وخف ذلك على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخف ذلك الزحام ، وغلبوا على حبه والرغبة في مناجاته حب الحطام ، واشتد على أصحابه ، فنزلت الآية التي بعدها راشقة لهم بسهام الملام ناسخة بحكمها حيث أحجم من كان دأبه الاقدام . قال علي ( عليه السلام ) : إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل أحد بها بعدي وهي آية المناجاة ، فإنها لما نزلت كان لي دينار فبعته بدراهم وكنت إذا ناجيت الرسول تصدقت حتى فنيت ، فنسخت بقوله : * ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) * - الآية ( 2 ) . وتشريح مسائله العشرة ( 3 ) . أقول : وصارت دراهمه عشرة سأل عشر مسائل في نجواه . روى الفخر الرازي في تفسيره : روي عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي . كان لي دينار فاشتريت به عشرة دراهم ، فكلما ناجيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قدمت بين يدي نجواي درهما . ثم نسخت فلم يعمل بها أحد . وروي عن ابن جريح والكلبي وعطا ، عن ابن عباس أنهم نهوا عن المناجاة حتى يتصدقوا ، فلم يناجه أحد إلا علي ( عليه السلام ) تصدق بدينار ، ثم نزلت الرخصة . قال القاضي : والأكثر في الروايات أنه ( عليه السلام ) تفرد بالتصدق قبل مناجاته ثم ورد النسخ . إنتهى ما نقلنا عن الفخر ولم أذكر ما ذكره تعصبا ونصبا ، فمن أراد راجع إليه وإلى البحار ( 4 ) .

--> ( 1 ) ط كمباني ج 9 / 71 ، وجديد ج 35 / 376 ، وص 383 ، وص 384 . ( 2 ) ط كمباني ج 9 / 71 ، وجديد ج 35 / 376 ، وص 383 ، وص 384 . ( 3 ) ط كمباني ج 9 / 71 ، وجديد ج 35 / 376 ، وص 383 ، وص 384 . ( 4 ) ط كمباني ج 9 / 71 ، وجديد ج 35 / 376 ، وص 383 ، وص 384 .